أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
361
أنساب الأشراف
إليه الحاجة . وقالت : إني قد تركت النوح والغناء . ثم رجعت إلى مكة مرتدّة ، وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقتلها علي بن أبي طالب . ويقال غيره . 752 - وأما قينتا ابن خطل ، فإن إحداهما وهي أرنب - ويقال قريبة - فقتلت [ 1 ] . وبقيت الأخرى ، فجاءت مسلمة ، وقد تنكرت . واسمها فرتنا . ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان . فانكسرت لها ضلع ، وماتت . وقال الواقدي : كسرت ضلع من أضلاع فرتنا ، قينة ابن خطل ، فقضى عثمان فيه بثمانية آلاف : ستة آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية . 753 - وكان عبد الله بن أبي أمية من أشدّ الناس على النبي صلى الله عليه وسلم . وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شديدا عليه ، وكان يكذّبه ويهجوه . وفيه يقول حسان [ 2 ] : ( شعر ) أتهجوه ولست له بندّ * فشرّ كما لخير كما الفداء فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب ، فلم يأذن لهما . فأما عبد الله بن أبي أمية ، فتكلمت فيه أخته أم سلمة ، حتى أذن له فسلم عليه وبايعه ولم يغمص عليه في إسلامه حتى استشهد يوم الطائف . وأما أبو سفيان ، فتكلم فيه العباس حتى أذن له وبايعه . ولم يزل مستغفرا مما كان فيه ، مجتهدا في مناصحة الإسلام حتى مات في خلافة عمر . وصلى عليه عمر . ويقال إنّ أبا سفيان أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبواء ، فأسلم . ويقال إنّ أبا سفيان كان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع : أرضعته حليمة أياما . 754 - قالوا : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا [ 3 ] . ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة ، وكان قد أسلم قبل الفتح ، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في وقت واحد . وخرج عن
--> [ 1 ] خ فقبلت . [ 2 ] ديوان حسان ، ق 1 ، ب 25 ، ابن هشام ، ص 830 ، السهيلي 2 / 281 ، مع بعض الاختلاف . [ 3 ] القرآن ، الإسراء ( 17 / 81 ) .